منتدى الكاتب هاشم برجاق

لا اله الا الله محمد رسول الله


    خطاب من رجل مجنون إلى الوالي

    Admin
    Admin

    المساهمات : 427
    تاريخ التسجيل : 09/11/2010
    العمر : 53
    الموقع : hashem.jordanforum.net

    خطاب من رجل مجنون إلى الوالي Empty خطاب من رجل مجنون إلى الوالي

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس مارس 10, 2011 11:23 am

    خطاب من رجل مجنون إلى الوالي


    أنا يا سيدي الوالي إنسان بسيط أعيش كما يعيش أبناء بلدي وضعاً ليس سهلاً يأتي بمرحلة يصل بها الجوع والفقر إلى درجة الخطوط الحمراء حيث أن الجائع ببلادي ينام وبطنه طاو بدون أن يراه أحد وأن الناس من شدة الفقر أصبحت تفكر بطريقة مختلفة عن السابق وأن المال المهدور من سوء الائتمان يكفي جميع الفقراء ببلادي فالحال يا سيدي الوالي مزري.
    أنا يا سيدي الوالي لست خائفاً من أي عقاب،،،ما دام همي وهمكم واحد.
    لست خائفاً من سجن أو من أي عقاب فكما تراني كهل على وشك الموت الذي ينتظرني خلف الأبواب،،،أمضيت عمري رجلاً شريفاً عفيفاً تحسبني غنياً من شدة تعففي ولكني الفقير إلى الله
    وليس لأي أحد،،،المال بالحياة يا سيدي الوالي مهم،،،ولكن المهم كبف ومن أين نحصل عليه وبأي صورة وأحسب بأن بعض الناس ببلادي أصبح لا يهمهم الحلال والحرام.
    شاهدت يا سيدي وشاهدنا,,, الغناء الفاحش الذي يأتي بسرعة يكون على حساب مئات الفقراء والعدل أساس الملك،،،وأن الفقير أصبح همه أكبر مما قبل.
    الفقير ببلادي كان راضي بالفقر يا سيدي ولكنه أصبح يخاف من أن يفقد كرامته وعزة نفسه.
    فالفقر ليس عيباً فنحن نولد فقراء بطبيعة أحوالنا كبشر هذا غني هذا فقير لا يهمني يا سيدي
    أصبح الفقر يعشعش ببيوتنا مثل ما يعشعش المرض وسوء الحال من سرقة الدواء الذي يباع بالأسواق السوداء التي تشابه ضمائرهم وأنا يا سيدي لا أفشي على أحد ولكن واجبي كمواطن وإنسان أحب بلادي بدون أن أفرش الطرقات أي يافطات لأن الحب والولاء لا يرسم على الجدران ولكنه نقش جميل يولد مع الإنسان يا سيدي الوالي.
    أعرف بأن الذي أقوله غريب وأركب الريح وأطلب الانتحار ولكني صريح وعلى هذا وصفني بالمجنون
    يا سيدي الوالي،،،عمري من عمر شجر السنديان وأعيش منذ أزمان العبودية ولست متردداً أبداً بأن أقول اليوم لكم بأن البلد يحكمها مجموعة الإقطاعيين واللصوص وأن الإنسان الشريف ما عاد له أرض أو وطن أو عنوان بهذه البلاد أهل من العدل يا سيدي الوالي أن يقرفص ابن المسئول فوق رقبة العباد بالوراثة وأن يصبح هو الحاكم بالإنابة.
    يكتب على الفقير بالفقر مدى الحياة وعلى الغني بالغناء مدى الحياة ببلادي يا سيدي الوالي
    وكأن هذه البلاد ليست بلادي وأنا لست أرمي كرتي بأي مرمى ولا أطمع إلا بقبر شعبي يضم جميع أطرافي،،،أرى الوجوه يا سيدي تتشابه ببلادي فمنذ نعومة أظافري وأنا أشاهد نفس الحاشية ونفس الكلمات التي تتردد والوعود وأصبحنا نشترى ونباع ببعض دراهم صفراء.
    فعند كل لحظة غضب تسمع هنا وهناك بأن الوالي سيوزع على عامة الناس بعض الدراهم وأحسب الناس بأنها أصبحت تحب المال أكثر من حب الولاية،،،،،،،
    أصبحت الفقراء تحلم ببعض اللقيمات ومن شدة فاقتهم لم يتبقى شيء للبيع سوى فلذات أكبادهم لينعم اللصوص بالعيش الهانئ لا يشبعون ولا يشكرون يا سيدي الوالي مثلهم مثل النار ليقولوا هل من مزيد،،،قصورهم تسكن بها الخدم والعبيد والطعام الذي يلقى ببراميل النفايات أكثر من الذي يأكل والناس ينعمون بالطعام فقط عندما يحين موعد الانتخابات البرلمانية.
    وأصبح رجال الدولة الأشاوس يدفنوا بمنازلهم أحياء بعيدين كل البعد عن أي منصب ليترشح بعض الرجال القادمين بأموال من بلاد العم سام يشترون الناس بالبخس ويطعمون الناس الوعود والأكاذيب لطمعهم بالمنصب فقط وهم ينعمون بالترف والغناء الفاحش وشعبنا يا سيدي الوالي شعب طيب ولكنه قاسي عندما يحين وقت القسوة.
    اللصوص تنهش لحمنا وكل منصب جديد يتغير يزيد من عنائنا وفقرنا لأن المسئول القادم يعرف بأنه ما هي إلا شهور ويتغير فيسرع ليكسب ما يمكن اكتسابه من تغيير بالأثاث والسكرتيرة والسائق والمركبة الفارهة ويحضر من حاشيته ما يمكن إحضاره مثلهم مثل الممثلين فلكل ممثل كومبارس معين لا يمكن الاستغناء عنه ولا بأي حال من الأحوال.
    يا سيدي الوالي هذا خطاب من رجل مجنون لا تستيئس مني فأنا بجعبتي أحمل البشرى ولست بالواشي ولكني رجل معيل لأسرة تتفقد أبسط أشيائها ومن واجبي أن أحافظ على نطفتي ونسلي كما تفعل الكائنات الأخرى.وأحب العيش الكريم وأرفض الخنوع لأحد.
    هناك قسوة وهناك من يتساءل بأن هذه البلاد وهذه الأرض ملكاً للجميع وليست لفئة معينة من الوجهاء والعشائر لأن الناس هنا جميعاً ساهموا بكل ما يملكون من دماء ومن شقاء حباً منهم للبناء.الفجوة أصبحت كبيرة وتشابه الفجوة البركانية سريعة الانفجار بفوهة من الجمر تحرق من يقترب منها وأخاف وأترقب بأن هذا البركان الهادئ سينفجر قريباً محدثاً احتراق وشقوق في الأرض ليغير معالم هذه الأرض وتصبح أرض يملئها السواد فالعالم القريب منا يحترق والثورات تلوى الثورات تلتئم وتلتحم وأخاف على أولادي وعلى أمي وأبي فنحن بهذه البلاد كنا ولم نزل أرقى الشعوب.
    المال العام يسرق بعده وجوه سواء بشراء واستخدام المركبات الحكومية والبيوت والنساء والخادمات والسرعة والمخالفات القانونية ويزيلوا كل من يأتي تحت إطاراتهم وكأننا نعيش يا سيدي بالعصور الجاهلية وأصبحنا لا نطيق ولا نطاق ليبدأ المثقفون ببلادي الفرار بالطرق الشرعية خارج الأوطان يحملون بجعبتهم العلم والثقافة لبلدان التخلف والنفط طمعاً برغد العيش والخوف من العوز والفقر الذي بات الهم الأكبر للمواطن الذي لا يعرف الكذب ولا النفاق السياسي.
    يا سيدي الوالي أصبحت بلادي تحارب العالم وتمنعه من السفر ويحكم عليه بالجنون ويكافئ اللص ويحرم المتعلم من المناصب التي أصبحت توزع بالوراثة ولا وجود لكفاءات ولا إبداعات لأن عدم وجود الظهر والسند ستموت للأبد بهذه البلاد التي أصبحت بحكم العباءة العشائرية التي لها الحق بكل شيء حتى برقاب العباد والمولاة والأرض والثروات هم بيدهم كل شيء ويحسب لهم ألف حساب كيف يا سيدي الوالي سيبدع أبنائي ما دام تعيينهم كتوقف على ابن من أنت ومن أين جذورك وأصولك،،،هذا يا سيدي حقاً متعب أشكو حاشيتك لك سيدي الوالي فجيوبهم أصبحت مليئة من فقرنا من أموالنا ويضعون إبر المورفين بشرجنا وما زلنا نضحك ونخفي نيوب غضبنا علنا نفلح بإيصال خطابنا للوالي الذي يهمه أن يعرف ماذا يدور ببلاده من سوء الأفعال والاستبداد البشري الذي يطغى على كل شيء وذنبي يا سيدي أني أتيت إلى هذه البلاد المباركة بدون عشيرتي.وأعلم تماماً بأن الذي يفصل الرقاب هو وحده رب العباد وأعلم أيضاً أن الوالي يريد أن يعرف تماماً ماذا يدور هنا وهناك ولست أنا سوى رجل أحب بلاده بدون شعارات كاذبة وأحب الوالي ليس لأنه والي بل لأنه يحب العباد فأنا يا سيدي الوالي مواطن من بلدك الحبيب الغالي على كل عربي أصيل يقول لك بأننا أصبحنا فقراء ضعفاء لا حول ولا قوة لنا.
    الغش والخداع وسوء الأفعال بالعباد والاستغلال والطمع والتوارث بالمناصب ووضع الرجل الغير مناسب بالمنصب الغير مناسب أعذرني سيدي الوالي فحالة الجنون معي بدأت وأصبح كلامي مقلوب ولكن طلاسمه يا سيدي الوالي أنت وحدك تعرف حلها ولغزها.
    أصبح المسئول كحجر الشطرنج مرة أسود ومرة أبيض مرة وزير ومرة نائب ومرة عين ومرة أنف آسف يا سيدي أعذرني ولكن الوجوه تتكرر كل مرة وأصبحنا لا نطيق هذا فالإصلاح والتغيير قادم ولكن متى،،،ببلادنا يوجد أناس تأكل من براميل النفايات يا سيدي ويوجد أناس يعيشون ببيوت لا تسكنها الدواب ولا الغنم ولا البقر شقائهم مرسوم على وجوههم ولا يشكون سوى لخالقهم ومن شدة تعففهم تحسبهم أغنياء يا سيدي والأمراض تفتك بأجسادهم ولا يوجد دواء ولا إكمال بالدراسة لأن المستقبل لديهم أمراً محتوم فالابن بهذه البلاد يشابه أباه إما فقيراً وإما غنياً فالتاريخ ببلادي يعيد نفسه كل مرة فالتعيين يفرض على المسئولين كل مرة فالقول السائد ببلادي
    (حك لي بحك إلك) وكل يوم من هذا ترى بأغلب الدوائر والوزارات بأن الموظف لا يفك الحرف ومنصبه مدير والغريب بأنه يسافر أقطار العالم يمثل الأردن ولكنه يعجز عن التكلم بأي لغة إلا العربية المتكسرة والعدد كبير وأغلبهم بمنازلهم يقبضون المال وهم بفراشهم وغيرهم بالحسرات والويلات ينامون ويحلمون بأي وظيفة المهم أنهم يطعموا أبنائهم لقمة شريفة.
    حب المنصب والتشبث به يا سيدي من أصعب الأمراض المستعصية ببلادي فالمسئول يبقى مسئول للنهاية ويكتب على قبره معالي وسيادة وهل هذا معقول،،،،
    منذ طفولتي أشاهد وجوه لا تتغير بالمناصب رجال ونساء على حد سواء.
    قليلاً منهم من يغادر منصبه إلا إذا للسماوات العلى فقط عندما تقبض روحه الطاهرة والله أعلم
    وإذا ترك المنصب يعين أبنائه كل واحد بأروع المناصب ليأتي يوماً ويستلم أفضل المناصب وهكذا تتكرر لعبة المناصب المتعرجة والتي أصبحت متعبة ومملة لجميع الناس لأن المناصب توزع بالتوارث لا بالتساوي والكفاءات تموت كل يوم ونعش المواطن الشريف ينخر به السوس والصدأ
    لتكن الحصص بالتساوي فنحن تعدادنا بهذه البلاد قليل ونكاد أن نكون حي صغير بإحدى الدول فليكن ما يكن ولكن يبقى السؤال إلى متى سيبقون مقرفصين على رقابنا بالوراثة.

    قد أصابنا الهرم يا سيدي وما زلنا ننتظر ساعة التغيير أشكرك يا سيدي الوالي لواسعة صدرك
    ولك مني يا سيدي عميق الامتنان والتقدير والمحبة بدون شعارات.

    هاشم برجاق
    1-3-2011
    www.hashem.jordanforum.net

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 22, 2019 8:42 am