منتدى الكاتب هاشم برجاق

لا اله الا الله محمد رسول الله


    نزوة رجل ،،،بالمقهى

    Admin
    Admin

    المساهمات : 427
    تاريخ التسجيل : 09/11/2010
    العمر : 53
    الموقع : hashem.jordanforum.net

    نزوة رجل ،،،بالمقهى  Empty نزوة رجل ،،،بالمقهى

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء مايو 03, 2011 8:42 am

    نزوة رجل ،،،بالمقهى


    بليلة من ليالي نيسان يا لهذا المشهد ،،، عبق زهر الليمون يملأ المكان ورائحة ياسمين شارع الرينبو بجبل عمان أراقب المارة من هنا ومن هناك هممت للعودة للكوخ الخاص بي لتقودني قدماي المتهالكة إلى مقهى قريب من المكان لأجد أول طاولة فارغة وأجلس عليها فحان الوقت لطلبي فنجان قهوة بدون سكر وما هي إلا لحظات قليلة شاهدت فتاة تشابه زهر اللوز حين تفتحها بادلتني نظرة هزت صهيل رجولتي وعصفت سموم الفتنة بجوفي وخفقت رياح التغيير لتعصف بأرضي.
    جلست أخبئ تجاعيد وجهي وأحاول إخفاء شعري الأبيض وكانت أناقتي مفرطة لدرجة أن الأجانب بدئوا بأخذ الصور التذكارية بالقرب مني(من كل قطر أغنية) ومع كل هذا كان يبدوا على ملامحي بقايا العز القديم لولا أسناني الآيلة للسقوط
    كم كان وجهي يميل للاحمرار والاصفرار فمنذ أكثر من عشرون عاماً لم أتجرأ على وضع وجهي بامرأة جميلة خوفاً عليها من عيوني التي كانت أفصح من لساني وقتها ليقودني غروري لتجاهل العشاء الملكي مع زوجتي وأولادي.
    ومن باب الفضول طلبت من الجارسون لائحة المشروبات التي كنت أجهل ماذا كتب فيها سوى الماء والقهوة التركي والحمد لله أني أنتظر فنجان القهوة وقارورة الماء التي طلبتها فأشاروا لتلك الفتاة بأن مركبتها الفارهة والمكشوفة جاهزة ونظيفة.
    فكنت لحظتها أستشيط غيظاً لأني لا أمتلك حمارة حتى وفي هذه الأثناء جاء فنجان القهوة والماء طبعاً وأنا ما زلت أنظر لتلك الفتاة التي أشعلت فتيل الديناميت بقلبي هذا الكهل المتصابي وما أن أمسكت بأذن الفنجان صغير الحجم أصبحت أشاهد وجهها بالفنجان ،،،عيونها ،،،شعرها الغجري،،،قوامها الرائع،،،متناسياً نفسي وعفتي وعمري ووجهي الشمعي.
    معتقداً بأن هذه الفاتنة قد أعجبت بي رغم أسناني المتساقطة وقذفتني أحلامي لأكثر من هذا لأصل في هذه اللحظة لجزر الباهاما وتحديداً على الشاطئ بلباس أبيض ناصع أمتطي حصاني الأبيض وهي خلفي تلف خصري بيديها الناعمتين.
    وهنا أصبح حصاني جامحاً وأصابته تلك الحرنة لترتطم حذوته بفنجان قهوتي ويقع أرضاً لأصحوا بهذه اللحظة بعد دلق فنجان القهوة على قميصي وعلى الشرشف الأبيض وسمعت من هنا ومن هناك همسات وضحكات ولميزات غير مكترثاً.
    نظرت إلي نظرة عطف وشفقة لتأمر الجارسون بطلب فنجان آخر وتنظيف المكان على حسابها الخاص ودعتني لأشاركها طاولتها فلم أتردد لحظتها فوافقت على الفور معتقداً أن الفتاة أصبحت هائمة بي،،،فجلسنا نتبادل أطراف الحديث من هنا ومن هناك فأول أسئلتها كانت ما هو وضعك الاجتماعي بدون تردد قلت لها نعم بس بس بس ،،،،،تلعثم لساني لحظتها لتسأل هل عند أبناء فقلت لها الحمد لله بس قرود الله وكيلك يا ريتني ما،،،وصمت رهيب دب بالمكان وأكملت هل تعمل فقلت لها نعم فقط للحاجة وحظي سيء جداً لم آخذ حقي من الدنيا ثم سألتني هل تعاني صحتك من شيء فقلت لها لا بالطبع الصحة حديد معتقداً أن كل هذا مجرد امتحان عابر ،،،،،صرخت بوجهي وقالت أنت أغنى رجل بالعالم.
    فأصبح المكان كخلية النحل حتى ظن بعض المرتادين بأني غني حقاً وأنكر نفسي خوفاً من الحسد.وجلست على الكرسي محترقاٌ أستذكر عدة الحلاقة الخاصة بي والشفرة القديمة التي أحدثت وشماً أبدياً على وجهي المتعرج والنظارة(كعب الفنجان)
    فقلت لها هامساً كيف أيتها الجميلة الفاتنة لم أفهم قصدك،،،فقالت لي الزواج نصف الدين والأولاد زينة الحياة الدنيا والعمل أكبر عبادة والصحة تاج ولا بديل ولا مثيل لها فكيف لا تكون أغنى رجل بالعالم،،،وفي هذه اللحظة أدمعت عيونها سحبت من خلف الستارة عكازها الخشبية معلنة انتهاء المسرحية وقالت لي عرفت منذ اللحظة التي نظرت بها لمركبتي الفارهة وجمالي الأخّاذ ولم تعرف لغاية هذه اللحظة عن عجزي ووضعي الصحي الذي أشكو منه منذ ربيع عمري فبكت وأبكتني معها
    قالت لي بهذه الأثناء يا من يأخذ كل ما أملك من مال ومن جاه ومن سيارات وعمارات فقط أمشي يوماً على رجلي وأتذوق طعم الصحة بدون مساعدة الناس لي عند الصعود وعند النزول فأين أنت من كل هذا،،،ف،ا مصابة بشلل الأطفال منذ صغري ولم أتعالج من هذا المرض اللئيم،،،حسبي الله ونعم الوكيل.
    غادرت المكان تاركاً فنجاني لأعدوا بدون وعي كغزال شارد من أسد جائر ،،،وصلت منزلي وكان بانتظاري زوجتي وأولادي على وجبة العشاء حمدت الله على نعمة الصحة ولم أعود لذلك المقهى مرة ثانية تاركاً ورائي فنجان قهوتي.

    من داخل مقهى الكهل المتصابي
    هاشم برجاق
    الموقع الخاص بالكاتب
    www.hashem.jordanforum.net

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يوليو 23, 2019 7:52 pm