منتدى الكاتب هاشم برجاق

لا اله الا الله محمد رسول الله


    ظلال الفناء،،،لكاتب مصاب بالجنون

    Admin
    Admin

    المساهمات : 427
    تاريخ التسجيل : 09/11/2010
    العمر : 53
    الموقع : hashem.jordanforum.net

    ظلال الفناء،،،لكاتب مصاب بالجنون Empty ظلال الفناء،،،لكاتب مصاب بالجنون

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء مايو 03, 2011 8:52 am

    ظلال الفناء،،،لكاتب مصاب بالجنون

    من مستشفى الأمراض العقلية ومن على سرير الشقاء لرجل مضى على شقائه خمسة وأربعون عاما
    ثائرا على قلمه الشيطاني الذي حكم عليه بالسجن المؤبد بسجون المضطربين عقليا تغلفت على حياته أوراق كربونية وأقلام رصاص وفحم وحبرية.
    قبل قليل أخذت الحقنة الشرجية للراحة الأبدية وجلسة كهربائية لإضفاء البسمة على مجنون متعلق بمشيمة أمه (عمان) ويمتد حبل مشيمته من أقصى الشمال لأقصى الجنوب وبهذه اللحظة الجنونية عدت إلى يوم 22-1-1966 وبأول أيام عيد الفطر السعيد ليوم السبت حيث ولدت بمستشفى ماركا الشمالية قبل بناء مستشفى المدينة الطبية بأعوام فأتيت على هذا العالم عنوة ورغم صيام والدتي بهذا الشهر الكريم حضرت إلى العالم بوزن مقبول،،، وقرع الدف والطبول لقدوم مولود ذكر بعصر الجاهلية بعد بنتين جاءوا بعفوية من خلف الحبوب المانعة للحمل فشاهدت أول غطاء كتب عليه (الخدمات الطبية الملكية) فتعلمت القراءة والكتابة بعفوية منذ نعومة أظافري،،،وتوجهنا نحو المنزل الأثري ومتحف الشمع للعائلة البرجاقية مرورا بأول قطار أوجد قبل مئة عام من الآن بسواعد أردنية وبتخطيط جيوش عثمانية آن ذاك فتعلق قلب الصغير بهذا القطار بعفوية وأصبح أول لعبة خشبية بخزانته الدمشقية الفسيفسائية وأصبح يعشق الأسفار محبا للكبار والصغار بمنتهى الشفافية ومستمعا جيدا للكبار ويحفظ أجزاء من القران ويحفظ أيضا المسرحيات الهزلية لشكسبير ومسرحيات دريد لحام (غربة) وضيعة تشرين وكاسك يا وطن وشارك بحرب الفدائية وصد العدو ببندقية ورقية طفلا مدافعا شرسا بسلك القوات المسلحة الأردنية وانتهت الحرب الفعلية وبقيت الحرب الدموية لطفل أقسم بأن يكتب أقوال وأشعار بمنتهى العفوية وبدأ المشوار الدامي من مدرسة (موسى بن النصير) الابتدائية ليرسب بكل الدروس إلا بدرس اللغة العربية ومفرداتها وهجائها ومخارجها من أروع الحروف الأبجدية فكان يحلم كما يحلم جميع الأطفال أن ذاك بحمل بندقية ويخدم بالقوات الخاصة الملكية بلباسهم الأخضر ونيشان المظليين والغطاسين وبنجمة وحيدة ممتدة من الكتف اليمين إلى خبايا خصره النحيل ليكتشف حدود السماء ويحلق بمحيط عمان صاحبة اسم المدينة ذات الجبال السبعة والاستثنائية فكان لتحليق طفل فوق الغيوم له وقفه استثنائية واستنشاق الهواء والعطور الربانية المنغمسة بحدائق الريحان والفل للجيران الطيبين،،، بكل مكان من زنابق وعبهرة عراقية وياسمينة دمشقية عمانية مركبة بأيدي دولة رئيس وزراء قلبي ومشاعري وأحاسيسي وعواطفي رجل كان أسمه (أبي الرائع) الذي زرع بقلبي كل أشجار التين والسفرجل فكانت تقفز مني كل يوم كرات تنس صفراء وبرتقالية سرقتها من بيت المذيع المتألق الرائع (إبراهيم شاه زاده) صاحب أول سيارة(بويك فضية) كان يقودها بشوارع جبل عمان متفاخرا بجمال أروع شبوبية فكان لثيابه الأنيقة واللفحة الخمرية وقفة استثنائية لطفل أحب هذا المذيع بجدية وتمنى أن يكون مثله الأعلى بيوم من الأيام فكان جمال وجهه وخلقه قد أوقد الغيرة والحب بصبايا جبل عمان من الدوار الأول لغاية امتداد الدوار الرابع ،،،حضرت الآن الممرضة المسئولة عن المرضى المتخلفين والمجانين أمثالي ويا لانفعالي وخيالي أللمتناهي كان يتوجب عليها إعطائي صدمة كهربائية شديدة وثقيلة العيار لراحتي ويا لوقع هذه الصدمة فقد استفاقت كل ذكرياتي وأصبحت أشاهد وجوه أصدقاء الحي من هيثم أبو الذهب ومهند عريقات وعلي البيطار وعبد الله البغدادي وأحمد شعشاعة وخالد وعلي ومحمد الجريري واسكندر زعرور وأيمن شعبان وأديب المعشر ومحمد وماجد وبشير خميس ومحمد وعادل أبو كف وصلاح مرقص وغيرهم من أصدقاء المقاعد الدراسية بمدرسة شكري شعشاعة بجبل عمان التي كانت أروع المدارس آنذاك بجوار قصر البلبيسي،،، قصر الفاكهة الربانية الغير منتهية للفصول الأربعة.
    وما زال طعم كاسة الشاي بالنعناع ونكهة أول سيجارة صبيانية (جولد ستار) وتلك (الدوخة والخوف) من أن يراني أحد من عند العم (أبو أسامة) رحمه الله ليبلغ أبي الضابط الشرس الذي ترك التدخين حديثا فكنت كل يوم من أيام الدراسة الابتدائية أرى وجه الأستاذ محمد سعيد رحمه الله والأستاذ محمود أبو كف أستاذ اللغة الانجليزية والأستاذ أبو عطا أستاذ التربية الرياضية والأستاذ الرائع مشهور يدج أستاذ الجغرافيا ،،، وأصبحت باحثا عن جغرافية أساطيح الجيران القديمة وأمسي شاكيا من انقطاع خيطان طيارتي الورقية بحجج صبيانية لأسلم أول رسالة حب وعشق لبنت الجيران فسقطت أرضا من خجلي ومن احترامي لتلك الجارة الرائعة قبل تسليمها الرسالة التي اتهمت وقتها زورا وبهتانا بسرقة كلماتها من مقدمة ابن خلدون وديوان بلقيس لنزار قباني فأحببت أول الحروف لحيدر محمود لأسطر أول قصيدة منقوشة بقلم لونه كان أحمر وإلقائها أمام الأهل والجيران بطريقة وإلقاء نزار قباني الرائع فأمطروني ضربا وقذفوني بكل ما حولهم من فاكهة وأحذية و بشتيمة وبقذف بقايا العظم المتبقي من أكلة منسف على قصيدتي وقالوا لي أكتب ما تشعر به وتذوق الشعر فقط من هؤلاء العظماء ولا تسرق الكلمات فالذي يسرق اليوم يبقى طوال عمره سارق فما زال (الجايش العسكري) علاماته على مؤخرتي الثقافية لغاية الآن من أكذوبة لم أصنعها واتهمت بها زورا وبهتانا،،، لطفل كان جرمه الوحيد وذنبه كتابة أول قصيدة لبنت الجيران بعلبة كبريت ثلاثة نجوم.
    ما زالت علبة الكبريت هناك مخبأة بداخلها قصيدتي الأولى (بسناسل) سور مدرسة الكلية العلمية الإسلامية ليومنا هذا ولا أجرأ ولو مجرد التفكير بالحصول عليها أو مشاهدتها مرة أخرى ويا لظلم الطفولة المدماة بالخجل من الحقيقة وخوفا و وفاءا لأبي الحبيب قبلت بهذا الحال على مضض،،، وبصراحة أكثر من قبضة يد أبي ومن عقابه المضني لو رآني سارق مرة أخرى كما وصفوني أهل الحي،،، فماتت القصيدة الأولى بفمي وتزوجت بنت الجيران من ابن عمها الخضري اللي كان بأول طلوع جبل عمان وأصبحوا أولادها معي على مقاعد الدراسة وينادوني عمو هاشم ،،،
    فكانت تلك الفتاة تكبرني فقط ثلاثة وعشرون عاما يا لتلك الأفعال من شاب استفاق محبا لكل ما هو جميل وأصيل فكانت المرأة تحبني وتعشقني لسبب بسيط بأنها كانت حبلى بالشهر التاسع وتتوحم على وجه طفل بريء يشابه قطرات الندى بشهر نيسان الذي أحياني كما يحيي الإنسان،،،ويا لهذا الشهر ما أجمله شهر نيسان الذي رزقني الخالق بأجمل ولد وأجمل فتاه (يزن و نادين) 5-4-و10-4 من العام 1995 و 1997 والفرق بينهم سنتين إلا خمسة أيام وهذه حقا التواريخ صحيحة الأرقام وليست خيال ولم أضعها لتوازن الحروف الأبجدية ولا للقافية اللغوية.
    وبعدها بعشرة أعوام رزقني الله ببنتوته اسمها جود،،، محمرة الخدود تشابه الفتيات بالأفلام الأسطورية ومن جمال أخاذ من رب العباد باليوم الحادي والعشرون من شهر أيلول وأسميتها جود فسبحان الرب المعبود من حبها وتعلقها بي وبأقلامي وأوراقي،،، فكانت أول من قذف بأوراقي ومقالاتي بخزانتها الخشبية وبقيت لساعات أبحث عن أوراق لأول مقال خطته يدي،، كان مهدد من الفئران بالزوال فسطرت مقالا آخرا تشابه كلماته تلك الكلمات القديمة المخبئة بأسوار سوق الفواكه والخضار القديم الممتد من وسط البلد لغاية سريري الشقائي هذا.
    فكان اسمي وقتها هاشم ويا ليتهم سألوني قبل ولادتي لانتقيت اسم هشيم وما له من معاني بصدري ومن الصميم فاسم هشيم يعني الحطام والتخبط والأقلام المتكسرة على أسوار الجريدة الرسمية اليومية.
    فبدأت مشواري وأكثرت من أسفاري المكوكية ولا زلت أشتم روائح الورد الجوري الممتد من شارع خرفان إلى الدوار الثاني بجبل عمان فسقطت الأوراق والأقلام على أشواك الورود الصفراء لبيت جدي الممتد من جبل عمان إلى الجنات الأزلية والمنزرعة بقلب طفل كتب على جبينه الشقاء قبل اختيار اسمه الأول وقبل مشاهدته النور البشري المصطنع من عمق الظلمات الدنيوية،،، فما زالت بقايا مشيمتي مفقودة ببراميل النفايات الموضوعة بسوق الذهب بوسط البلد منادية أطفال الجيل المنصرم والصراخ عليهم والعودة لتلك الأيام الصبيانية واللعب بالشوارع المتكدسة بحبال البامية وجدولة الثوم وبقايا أوراق العنب وشجرة ليمون ثمارها ممتدة لأربع فصول بعمق الكرة الأرضية والجلسات العائلية مع تسعة عموم وأبي كان عاشرهم واثنتين من العمات وجدتي وجدي على أنغام أغنية أم كلثوم (ذكريات)وأوراق اللعب ما زالت هناك تحت الفراش القطنية والمخدات البدائية التي ملأتها بريش الحمام والطيور المهاجرة بكمية،،، والتي كانت تثقب أذني بدخولها أذن طفل وخصوصا عندما ينام وقت العصرية،،،أشاهد الآن قطوف أعناب وأربعة حبات من الكرز الأحمر وقرص جميد سرقته ووضعته بحقيبتي الجلدية التي أخفيتها من تحت سرير العبودية بهذا المستشفى المعد للأمراض العقلية.
    فأصبحت سفير النوايا السيئة للمجانين الأقل حظا لشبه القارة الجنونية والمستعمرة من قبل الأصنام ليومي هذا وأنتظر موتي تقربا لقربانهم الوثنية.
    فكنت طفلا غيورا ومحظوظا ومشاكسا وأفتعل النكات وأصنع النهفات والكذبات بأول نيسان بكل الجيران فكنا نتفوه بالكذب مرة واحدة بالسنة فقط ونجلد ألف مرة،،، أما الآن نكذب بكل حلفان وكل كلمة تقال، يا لهذه الأزمان ويا لهذا النقيض المرسوم على وجوه الأجيال الجديدة لأناس أصبحوا غير ذي الأجيال ولأناس غير تلك الناس وتغيرت الملامح وما عدنا نعيش بعمان فالشقار والبياض الفاقع المصطنع والوجوه التي غلب عليها الخداع من الماكياج الرخيص والسيلكون الزائل من أول قبلة عفوية لتلك الصبية ليس له شأن بتلك الأيام المنصرمة.وما زلت متعلقا على أشجار الصنوبر أبحث عن أعشاش العصافير الحبشية لشهر نيسان.
    فأنا الآن أرقد على سرير الشقاء ومتهم بالكتابة الاستفزازية لبني البشر وأوراقي وأقلامي ما زالت هناك بالأرجوحة القديمة صاحبة الإطار المطاطي حاضرة اليوم بأعماقي عالقة بالحبال التي اغتصبتها الرياح الموسمية وثارت عليها الغيوم وأسقطت عليها المطر والثلج بشهر آذار وهذا هو حقا منتهى الجنون بأن يبقوني ها هنا بالفراش وحرماني من قلمي ومن أمي وأبي وزوجتي وأولادي والزيارات اليومية فقط مسموحه لفتاة صحفية أحبت كلماتي ومقالاتي وقريبا ما ستجلس مكاني على الجلسات الكهربائية.
    فأصبحت شعيرات ذقني ألوانها بيضاء صفراوية من شدة التعفن وتجاعيد وجهي بدأت بالتوحد بوجه الطفل الصغير الذي ما زالت سياراته السلوكية متروكة هناك تحت أشجار الصنوبر بوادي عبدون قد اختفت من فعل آخر ثلجه قوية ليومنا هذا فما عاد ألعاب وما عاد ذكريات فأنا أعيش اليوم على الأفيون والجلسات الكهربائية وأتذكر فقط الأنعام والألبان فكنت دوما أقول بأن زوالها وغلائها سر اختفاء الحياة وزوال البشرية.
    فاشتقت الآن لأمي الحبيبة لصنع بيضتين بصفارين تقلى بسمن بلقاوي وعشرة حبات زيتون أخضر من جرش وقطف من العنب الأسود البلدي من عمق أحراش عجلون الجبلية من الدوالي الأرضية وقرص جميد كركي وحبة بندورة غورانية مع رشة ملح وسمكة عقباوية حمراء بحرية لعمل طبخة صيادية بأيدي امرأة عقباوية وكوب من لبن المخيض ويصب أمامي من (ألسعن) وأصبحت الآن بحاجة إلى جلسة كهربائية أخرى لأكمل مسيرتي التذكارية للوصول إلى معان وسيق البتراء ورحلة مكوكية اصطحبت زوجتي وأولادي بأيام عملي بمنظمة دولية وأعمال صبيانية افتعلتها واختبأت بجحور مرت بها الأنبياء لافتعال الخوف من الأماكن المرتفعة آن ذاك لعدم رغبتي بالصعود للمذبح الذي يرتفع فقط عن الأرض سبعمائة متر مع طولي الذي كان مائة وسبعون سنتمترا وأحببت وتذكرت أول غطسه ببحر العقبة ورأيت الأسماك البحرية القادمة من البحر الأحمر أقسمت بأن تبقى معي للتمتع بالمياه والتيارات الدافئة وقوارب صغيرة مكتوب عليها أسماء جميلة وشباك صيد ما زالت عالقة صنارتها بأصابع يدي الصغيرة وبجيوبي الصغيرة ما زالت عالقة مجموعة بيوض لسمكة بحرية.
    وبهذه اللحظة الحزينة أحسست بالضمور والانقباضات وارتفاع بضغط الدم من جراء الجلسات الكهربائية فبدأت أشاهد أولادي الثلاثة يختبئون من تحت سريري ويربطون حذائي بأرجل السرير الفولاذي ويمرحون ويضحكون وما زلت أستمع لأجمل كلمة قيلت وكتبت ،،،أبي الحبيب نحن نحبك بحجم كل الكذبات التي قيلت للبشر وبعدد الأسماك التي اصطيدت بأيدي البشر وبحجم النفاق الذي موجود بقلوب البشر وبحجم الفقر والقهر الممتد من القارة الإفريقية لسريري الفولاذي المكهرب بناره الوقّادة منذ العام 1966.،،، وأصبحت لا أرى سوى خيالات الزمن الماضي ورأيت خيالات قطار المحطة واشتممت رائحة أمي وأبي الحبيبين وتمنيت تقبيل يديهم الكريمتين ،،، فيحضر أبي الحبيب للمكان ولأول مرة يقوم بزيارتي منذ خمسة وأربعين عاما ووضع أبي يده على جبيني واه آه آه لتكسر المرمر بجبيني وعيوني الصغيرة ويا لشدة أنيني بهذه اللحظة الحزينة واشتياقي تقبيل يد أبي،،، فأنا الآن أشتهي معانقته وقول كل الحقائق وما الذي أحضرني ها هنا ولهذا المكان فأغلق فمي الآن وقال لي،،،، أنت السبب،،، فاصمت الآن واستمع ماذا سأقول،،،،،،
    فقال لي الآن بأنه أحضر لي القصيدة التي اتهموني بها أهل الحي بأنها مسروقة من كلمات الشعراء العظام ونطق أبي الحقيقة وقال لي بأن قصيدتك كانت جميلة وليست مسروقة كما اتهمتك وقتها وسامحني بني ولكني كنت أخاف عليك التتلمذ على فنون الكتابة والأقلام فالكتابة مثل الحب أحلاها مر،، والخوض بها شقاء ومرارة وعلقم وسقم واحتضار،،، فالناس هذه الأيام كالأصنام لا يقرئون القصائد بزمن العبودية فهم يبحثون فقط على بعض لقيمات للأولاد فالقصيدة والمقالات تقرأ فقط لجلب الانفعالات وجلب التساؤلات والهلوسات وهذه نهايتك بني تموت على فراش الشقاء وتحرم من الورق والأقلام ويغتصبون كلماتك ويبيعونها للباعة المتجولون لصنع محاقين لوضع حبات من الترمس والفول الأخضر وحبات الحاملة المشوية التي كانت تباع على دواوير عمان القديمة بذاك الزمان الغادر أيام ما كان هناك احترام وكان الجنون فنون فالآن أصبح الفنون جنون وتصبح معتقل بالسجون الفولاذية من صنيع الجاهلية بالسجون الانفرادية وحراسها فهود سوداء وأسود افريقية أعدت لمثل هذا المكان فلا رحمة اليوم ولا شفقة فالسجن ليس صحن مرقة ولكنه الملاذ الأخير قبل الموت والانكسار لكل الأقلام،،، نصيحتي بني بأن تكتب قصيدة بالحب والغزل لمن كنت تحبها وتعشقها،،، بالحياة البرزخية فهناك الملاذ الأخير لكتاباتك وانفعالاتك وحركشاتك وانقباضاتك فالأرض ليست لنا والمكان أصبح ليس مكاننا والأقلام أصبحت ليست أقلامنا وكانت آخر كلمة سمعتها من والدي الحبيب هو أن أولادي فخورين بي وبكتاباتي الجنونية
    وبأن أصدقائي القراء المقربين والمحبين ينتظرون مني مقال ليس بالبعيد والآن وبهذه الأثناء شخرت تلك الشخرة ووحدت الرحمن وتشاهدت على روحي وشاهدت الملابس البيضاء فكانت لملائكة قادمة من عمق السماء وليست لممرضة شقراء،،، حلمت الآن بقبري الأبدي الذي يملأه الضياء،،،
    وبدون أن يلاحظ أبي سرقت منه ولأول مرة الأوراق والأقلام لأكتب لكم من هناك أجمل مقال لمجنون أمضى حياته على سرير الشقاء،،، من مرقدي الآن أقول لكم إلى اللقاء بالحياة البرزخية أستغفر الله العظيم على كل غلطة وكل هفوة فالله لا يؤاخذ المجانين.
    فما لذة العيش إلا للمجانين.
    تاريخ الوفاة 22-1-1966
    هاشم برجاق
    الموقع الخاص بالكاتب هاشم برجاق
    www.hashem.jordanforum.net

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 22, 2019 8:35 am