منتدى الكاتب هاشم برجاق

لا اله الا الله محمد رسول الله


    قشرة موز ،،، والفقير

    شاطر
    avatar
    Admin

    المساهمات : 427
    تاريخ التسجيل : 09/11/2010
    العمر : 52
    الموقع : hashem.jordanforum.net

    قشرة موز ،،، والفقير

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين نوفمبر 28, 2011 8:42 am

    قشرة موز ،،، والفقير



    يعد سوق الخضار من أجمل الأماكن التي كنت أعشقها وأنا صغير وبهذه الأيام تعد أكثر الأماكن التي أكرهها،،،،
    كعادتي عندما أقبض بقية راتبي المعفن أول ما أفكر به هو شراء الخضار من السوق اللي بوسط البلد للحصول على السعر المثالي وما له من ذكريات جميلة أيام ما كنت طفلاً صغيراً أيام التذوق المجاني.
    ابني أصر الذهاب معي لشعوره بالشفقة على أبيه الرجل الكهل ،،،وبالفعل أخذت معي حقيبة الخضار الجلدية لأني لا أحب الأكياس السوداء وأنا مع أني فقير بس بخاف على صحتي وصحة أبنائي وبصراحة لا يوجد معي أجرة عرباية الخضار.
    وبدت الخضار والفاكهة كاللآلئ أمامي زاهية الخضرة وناضجة وتحرق الأيدي من شدة الغلاء الفاحش.
    وقررت شراء الضروريات الخمسة من الخضار نصف كيلو بندورة ونصف كيلو خيار وكيلو بطاطا وكيلو بصل ورأس زهرة ولم أتردد لشراء البقدونس والنعناع.
    تتعالى الأصوات من هنا ومن هناك والمضاربات والسعر يختلف بالنهار وآخر النهار يكون أرخص وطبعاً أنا بشتري بآخر الليل قبل الإغلاق بقليل ليتسنى لي الحصول على أواخر الخضار بسعر مثالي وزيادة البياع.
    كنت أتمنى لو معي زيادة نقود لأشتري وقية لحمة لعمل (قلاية بندورة) مع فلفل حار ولكن يلعن أبو الفقر ما أحلاه.
    ابني وككل الأطفال يحب الفاكهة وأنظر لعيونه ولسانه الذي يلامس شفتيه وذقنه فكان عاشق لأكل الموز والفراولة ولكن العين بصيرة واليد قصيرة والنومة على الحصيرة اقتربت من بائع الموز الذي يحمل ذلك الموس المسنن الذي يقطع به قطف الموز اقتربت من بائع الموز وأرجلي تصكصك من الخوف وقلت له قديش الكيلو أبو الشباب ،،،فقال خمسة وثمانون قرشا بدون فصيلة فقلت له خائفاً من سلاحه الفتاك الولد مشتهي حبتين ممكن أشتري حاجتي فصرخ بوجهي مشهراً سلاحه وكأني قذفته بإهانة لا سمح الله فابتعدت قليلا لامتصاص غضبه وقلت بعقلي (دُمل ما بأثر بأجرب) أنا بورجيك.
    انساب الدمع من عيون ابني الوحيد معلناً العصيان المدني وكرهه الشديد لسوق الخضار تألمت ألم لم أشهده بحياتي وخصوصاً أنه أكل وليس ذهباً ومن ظروفي السيئة وأمام ابني الذي أحرق مشاعري من شدة لهفته على الموز.
    ونظرت من بعيد أراقب ذلك الرجل اللئيم الذي أحرقني أمام ابني ورفض إعطائي حبتين بثمنهم وهو يقطف حبة الموز ويقشرها أمام ابني ويأكلها كما يفعل الجائع خلف دجاجة خوته وبهذه اللحظة الموزية قذف بقشرة الموز أرضاً بتحقير لرجل فقير ففاضت دموع ابني أكثر وأصبحت بهذه اللحظة فاقداً لكل القيم والأخلاق التي تربيت عليها وبدأ الانحراف الأخلاقي يدغدغني ويصور لي أشياءا لم تخطر ببالي منذ أزمان .
    وعملت على المشي أمامه مرة أخرى أنظر لقطف الموز ووضعت رجلي على تلك القشرة وتصنعت التزحلق عليها وبدأت علامات الكسور على الحوض وقدمي اليسرى والحمد لله كان هناك تواجد للشرطة وتم طرح السؤال الذي أتمناه ماذا حصل ومن الذي وضع قشرة الموز هذه فأشرت بيدي متشمتاً بذلك الرجل اللئيم وقلت له هذا هو من وضع هذه القشرة مع سبق الإصرار والترصد فقامت الشرطة بتلك اللحظة بأسره فصرخ لست أقصد أحداً ولكن أنا جاهز لأي طلبات بس بلاش مخفر ولا سجن وأصبحت بهذه اللحظة أشعر بتحسن فقال لي الشرطي كيف أنت الآن فقلت له أفضل حال من ذي قبل فأشار بائع الموز إلى أنه جاهز لتقديم قطف موز كامل مع إيصالي إلى منزلي المتهالك بمركبته الخاصة فوافقت على الفور بدون تردد وكانت فرصتي الذهبية لاستغلاله ما أجمل هذا الشعور أحياناً بعد فعلته الشنعاء. فعادت ابتسامة ابني مرة أخرى.
    وما أن وصلنا إلى المنزل استدعيت أحد الجيران ليحمل معي قطف الموز فكان يكفي ابني لمدة شهر كامل وبهذا تمت الحيلة وجفت دموع ولدي الوحيد،،،،، فلتحيى قشرة الموز وليسقط كل لئيم فاسد.
    للموز رائحة ليس بوسعها ألا تفوح أنوف الفقراء.

    بائع الموز
    هاشم برجاق
    الموقع الرسمي للكاتب
    www.hashem.jordanforum.net

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 13, 2018 10:44 pm