منتدى الكاتب هاشم برجاق

لا اله الا الله محمد رسول الله


    عندمــــا يبكـــــي القمـــــر

    شاطر
    avatar
    Admin

    المساهمات : 427
    تاريخ التسجيل : 09/11/2010
    العمر : 52
    الموقع : hashem.jordanforum.net

    عندمــــا يبكـــــي القمـــــر

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد يناير 08, 2012 8:31 am

    عندمــــا يبكـــــي القمـــــر
    مهاجراً ،،، قسراً

    عذراً عمان ،،، اني أثرت الرحيل
    قاصداً مملكة الجليد ،،، لأستريح ،،، وأريح
    فاعذريني يا بلدي لأني أصبت بالغربة ،،، فيك وتغربت للبعيد
    أعذريني اليوم إذا ذهبت اليوم أبحث عن ،،، غيوم ممطرة
    وعن ألوان قوس قزح
    فلم تعد عيناي ترى فيك ،،، الا فقر مدقع وعوز وقهر
    فلم يعد قلبي عاشق ،،، قلبي يملؤه السواد
    عذراً يا مدينتي إذا أردت الموت فيك لأستريح
    وأنا تركتك اليوم،،، كطائراً مرهقاً جريح
    رحلت اليوم لبلاد الحرية ،،، تاركاً ورائي حقائب معطرة بالشيح والهيل والزعتر
    وحفنة أمنيات جميلة ،،، مستحيلة وشموع انطفأت وأصبحت كالرماد

    رحلت اليوم من أردن الحضارة ،،، أبحث عن حفنة دولارات
    وأشتريت أرضاً ليست ببلدي،،، وفيها مسقط رأسي وولادتي
    ببلادي لم يتركوا لنا الذئاب سوى
    حفنة ،،،، نجارة
    وأصبح بعض الفاسدين والمدّاحين والمطبلين والمزمرين فيها
    هم من يمتلك مراكب ونساء وعمارة
    أما نحن أصبحنا جزءاً ،،، من ماضي الحضارة
    تراث يخجل منه جيلٌ ،،، أصبح عقالي وثوبي
    لا يتناسب مع أقداحهم ،،، أصبحت لا أشاركهم أفراحهم
    عذراً عمان عن ما أكتب اليوم ،،، ولكني عصفور يبحث عن غصن
    على شجرة ،،، أصبحت أبحث عن الفتات بحاويات القمامة
    لا نار بموقدي اليوم ،،، فقدت طعم الدنيا مراراً
    عذراً عمان على حماقتي ،،، على جبني

    هربت منك لا أحمل سوى ،،،مجموعة صور لقطار عمان ومآذن المسجد الحسيني
    وكنائس شيدت بمهارة
    أشجار صنوبر سرقتها معي ،،، من دبين وعبين وعبلين
    تفوح روائح حقيبتي منها ،،، لبن مخيض
    وقرص جميد ،،، وحفنة سمن بلدي ،،، من الكرك والسلط من أرض الطهارة
    عندما نزلت من الطائرة ،،، هبطت على كوكب آخر صحيح مليئ بالأضواء
    ولكن ،،، لا أحياء ولا حياء ،،، أناس تلبس أثواب لا أعرفها
    عيون زرقاء تلبس نظارة
    عذراً عمان ،،، فلم يعد يقدم فيك عشاءاً للفقراء
    لست طامعاً بسيف مذهب ولا بخزنة فرعون
    فقط خفت أن أفقد فيك ،،، حق الكرامة
    كسرة خبز ،،، صحن رشوف
    ما عاد يقدم ،،، قهوة السادة أصبحت بالمآتم
    فعزائي ما زال مفتوح ،،، والجرح مفتوح لا يلتئم
    كانت عمان مزروعة بغيوم السماء ،،، لم أعد أسمع الأغاني الوطنية
    أبنائي اليوم يختفون بجليد السويد ،،، صوتي هنا لا مجيب له
    الشمس هنا باردة لا طعم ولا شكل لها ،،، غير معطرة بالياسمين
    تذكرت اليوم كيف بلدي أصبحت ،،، تمد يدها على فم الفقير فقط
    يوم ولادتي قالوا لي بأن جدي ،،، من بني الملوّح فأصبحت أحب الشعر
    ولكن الفاسدين هناك ،،، فشلوا في علاجي من السحر
    أنا ولدت في عمّان ،،، أقسم بالله العظيم
    لا أحد يصدق هذه الخرّافة
    أعمدة المدرج الروماني سرقت من عيوني ،،، قلعة صلاح الدين أصبحت فقط للقمّارة
    عزتي وكرامتي نهبت مني ،،، تاريخي شهادة ميلادي
    تحفظ فقط للاعداد ،،، وبعدها يلقوها بالقمامة
    فعذراً عمّان ،،، على وقاحتي
    فثيابي بيعت بالمزاد العلني ،،، على سقف السيل
    أبي أردني أصيل وأمي من فلسطين الصامدة
    جدي وعمومتي ماتوا بعمان وقبورهم ما زالت تشهد
    لكني لا أحمل نقود لشراء صك قبري ،،، فالموت ببلادي
    حتى الموت بحاجة الى ،،، استمارة
    كبرت هنا وكبر وجعي ،،، وماتت أوراق الربيع ببلدي
    وأصبح شعري ،،، كالعشب اليابس
    فأنا كنت عزيز قوم ،،، قبل أن يتعلم القرائة ،،،، وذل
    خروجي من عمان اليوم ،،، كخروجي من رحم أمي
    كنت باكياً بالبداية ،،، وبعدها فرحت ،،، وصدمت ثم توجعت
    وما زال حبل مشيمتي متعلق بأمي عمّان من ههنا ،،،الى حيث ولدت
    وما زلت أردني الوجع ،،، أبحث عن أناس هنا
    يتكلمون لغتي ،،، قوّك شلونك كيف الحال
    لا يوجد متسع هنا لأمثالي ،،، بين ناطحات السحاب
    فالثلج هنا لونه أسود ،،، وصقيعٌ عيوني منه تدمع
    حاولت أن أصنع منسف أردني هنا ،،، ولكني فشلت
    حاولت شراء زيتون أخضر ،،، وزيت بلدي
    فلم يعيد نكهته أي ذاكرة تذكر ،،، أشعر نفسي هنا بمملكة الجليد بدون مجاملة
    رجلٌ متسكعٌ متشرد ومشرذمٌ ،،،ضائع بين مباني ضخمة لا تذّكرني بشيء
    شربت مائهم وأصابت معدتي القرحة ،،، لا طبيب هنا يعالج القلوب
    روحي تسكن هناك ،،، قلبي يسكن هناك
    جسدي يبحث عن هذا وذاك
    فأين المفر ،،، الغربة من أمامي ،،، وبلدي الحبيب تركته خلفي حزين
    لا يوجد عرّافة وبصّارة بالدنيا ،،، الا عليها ذهبت وفنجاني تبصرت
    وقالت لي ،،، بلاد الغربة لن تكتب عليك،،،،وتغربت
    عزّت علي قبيلتي فهنا ،،، لا يوجد خلف ولا شتيان ،،،ولا قيس ولا ليلى
    ولا عنتره ولا عبله،،،ولا المتنبي ولا نزار قباني
    ولم أكن أنوي الركوع لأحد ،،، ولكن غربتي أجبرتني فركعت وحتى مبادئي تعولمت
    عذراً عمّان ،،، لقد فأنا بالسابق أهنت وذللت
    قوميتي العربية تمرمغت بالوحل ،،، لم أعد أذكر قوميتي
    يا الهي ماذا حدث لي اليوم ،،، أنا أصبحت لاجئ أنتظر صدور الهوية
    هزُلت ،،، لا أريدها ،،،، يكفيني فخراً أني أردنياً عربياً
    بلادي عزيزة علي ،،، لم تجني علي يوماً
    فأنا أعيش ببلد فيها من الجنسيات والأديان ،،، سبعة
    يا ويلي لو تفوهت لأحد ،،، من أين أنت أخ العرب
    بياضهم يخيفني وشقرواتهم تذبحني،،، تقتلهم لا تسيل دمائهم
    أعيش معهم على أني لاجئ،،،بلاد تسمى مقصد وأم المهاجرين
    هل أنا حقا سأموت هنا ،،، ولدت أردنياُ وأموت سويدياً
    بحسب ما يريدونه الفاسدين
    لا وألف لا أنا أردنياً من الشريان الى الشريان
    ولو مزقتم شراييني ،،، ستجدون دمائي عربية أردنية
    عروقي ،،،الدقيقة والغليظة،،،تنبع منها الوطنية
    ولكني أخاف من مديتهم من سطوتهم ،،، من عزيز قوم ذل
    كل شيء هنا يباع ويشترى بأبخس الأثمان ،،، لا ينقصني شيء سوى
    شــــــقفة وطن ،،، أنام على ذراعيه
    شجرة صنوبر أستظل بظلها،،، ثياب أبي،،، شماغه الأحمر أتلفح به
    صحن رماد نرجيلته ،،، رائحة أمي تعذبني
    أشتمها بكل الزهور هنا
    انتظريني يا عمّان،،،أنا عائدٌ غداُ بأول طائرة
    عليّ أموت ،،،وينثروا التراب على جسدي
    بتراب عمان ،،، قبل أن أودع بالثرى
    احجزوا لي قبراً بعمّان ،،، لا أنوي الموت هنا

    من مملكة الجليد ،،، المغترب الذي كان من المفترض أن يكون أنــــــا

    هاشم برجاق
    الموقع الرسمي للكاتب
    www.hashem.jordanforum.net


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 13, 2018 10:41 pm