منتدى الكاتب هاشم برجاق

لا اله الا الله محمد رسول الله


    بين الرضا والألم ،،، أشرف الفاعوري

    Admin
    Admin

    المساهمات : 427
    تاريخ التسجيل : 09/11/2010
    العمر : 53
    الموقع : hashem.jordanforum.net

    بين الرضا والألم ،،، أشرف الفاعوري Empty بين الرضا والألم ،،، أشرف الفاعوري

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين يوليو 04, 2011 10:40 am

    بين الرضا والألم ،،، أشرف الفاعوري


    بعد أن أنعم علي الخالق بالشفاء من مرض ألم بي من جراء جلطة قلبية وخروجي من العملية نصحني الطبيب المداوي بتغيير الأجواء والسفر لأي مكان بربوع الوطن الغالي واخترت مدينة العقبة الساحلية وما لها من سحر من مناظر الطيور المهاجرة والسفن القادمة من أرجاء المعمورة ومنظر البحر وزرقته وكانت شرفة غرفتي مطلة على البحر يا له من منظر ساحر تغمرني أحاسيس ومشاعر هي الأجمل وجلست أفكر بالأيام القادمة وكيف ستكون وكان يغمرني إحساس بالضعف والكآبة المفرطة.

    وعند المساء وباللحظة التي لامس غروب الشمس شاطئ الأمل جلست أبحث عن مكتبة الحياة وكم كنت بحاجة لأن أقرأ كتاب عن الفرح أو عن الرضا والألم فلم أجد كتابي بكل مكتبات العالم.
    وفي هذه الأثناء جلست على شرفة غرفتي أراقب المارة فوقع نظري على شاب بمقتبل العمر شرقي الملامح يبلغ من العمر ربيع الدنيا مزهر ويافع تعلو وجهه ابتسامة هي الأجمل كان ينثر حبات الذرة الممزوجة بالحب والرياحين والياسمين للطيور المهاجرة فتقبل عليه هائمة تعبة من شدة الجوع بدأ يتكلم مع الطيور وكأنه يتكلم لغتها كعصفور يطارح الغرام على أغصان الشجر.

    هممت بالنزول وأصبحت قريباً من هذا الشاب فبادلني ابتسامة كانت هي الأجمل بنظرة شاب محب للحياة كان يعزف على قيثارة الحياة أنغام (الحياة حلوة ) فطلبت التعرف عليه وكان السبّاق بتعريف نفسه (أشرف الفاعوري) فقلت له هل تقبل بي صديق فقال الرجل بالطبع ولكن قل لي ما بالك مهموم مشدود الأعصاب حزيناً هل أستطيع أن أقدم لك أي شيء حتى تصبح سعيداً.

    فقلت له أصابتني جلطة قلبية وعملت شبكة على شرياني التاجي قبل عدة أسابيع ونصحني الطبيب بتغيير الأجواء ولست أشعر بالألم ولكني أصبحت خائف من الموت القادم.
    فقال لي أشرف لا عليك صديقي فالموت قادم لا محالة ولكن هون عليك مصيبتك بسيطة ولا تحتاج كل هذا الألم والعناء والتفكير.
    فقلت له جلطة قلبية وتقول لي بسيطة،،،،ولم أكن بتلك اللحظة أعلم ما أصابه فقال الرجل لحن الحياة يمشي على نفس الوتيرة وهكذا هي الدنيا تبدوا لك مملة أحياناً ولكن دعني أريك ما لا يخطر ببالك،،،،فكشّف عن ظهره وكنت أعتقد بأنه يريد السباحة،،،
    ما أن أزاح قميصه وإذا بوشم كبير كنت أعتقد لحظتها بأنه رسم على جسده نسراً عربياً يحلق بالفضاء يأبى الهبوط أرضاً فكان وشماً من جراء العمليات ووخز الإبر المضني فكان هذا المشهد الأفظع الذي رأيته بحياتي الغريب بأن كلمات الحمد والشكر لا تفارق لسانه الذي ينطق الشهد فالقناعة الفريدة التي رأيتها عنده أفقدتني همي وألم مرضي البسيط وأشعرتني بالخجل من نفسي.
    فقال لي بهذه اللحظة ،،،،،هذا الذي تراه شيء بسيط من معاناة رجل أصابه مرض خبيث اسمه (السرطان المؤلم) يعيش معي ليلاً نهاراً أحدث الثقوب الفتّاكة بكل جسدي فعند كل صباح وعندما تطل الشمس لتضيء كوكب الأرض أقول بأنه كتب لي يوم جديد،،،،والحمد لله على كل شيء.
    وأنا هنا آتي لأنثر بذور الخير للحمائم البيضاء والطيور المهاجرة حتى تزهر بصيص أمل لرجل يشتهي الحياة ويجاهد بها مع المرض،،،أحب الأطفال وصرخاتهم وأشتهي أن أكون أباً بيوم من الأيام،،، وأعشق ابتسامتهم وأشتهي اللعب معهم ولكني وللأسف لست متزوجاً،،، فلقد أفقدتني الأيام طعم الراحة من شدة الألم.فأنت يا صديقي بألف نعمة أشكر الخالق على نعمة الصحة.

    قال أشرف،،،،
    كل نفس تمهد بموقفها لمصيرها النهائي في العالم الآخر حيث يكون الشقاء الحقيقي...
    أو السعادة الحقيقية...فأهل الرضا إلى النعيم وأهل الحقد إلى الجحيم.
    أما الدنيا فليس فيها نعيم ولا جحيم إلا بحكم الظاهر فقط بينما الحقيقة تتساوى الكؤوس التي يتجرعها الكل والكل في تعب مستمر.
    إنما الدنيا امتحان لإبراز المواقف فلا تختلف النفوس إلا بمواقفها وليس بالشقاء والنعيم اختلفت ولا بالحظوظ المتفاوتة تفاضلت ولا بما يبدوا على الوجوه من ضحك وبكاء تنوعت.
    فذلك هو المسرح الظاهر الخادع...فتلك ديكورات وثياب تنكرية التي يرتديها الأبطال حيث يبدوا أحدنا ملكا والآخر صعلوكا وحيث يتفاوت أمامنا المتخم والمحروم.

    أيقظ بداخلي الخضوع لله والرجاء له والشكر والحمد على نعمة الصحة والعافية وخجلت من نفسي فأنا كنت أغضب لأبسط الأشياء عند فقدان سيارة أو ثياب أو فقدان أثاث منزل أعطاني مثال هو الأروع لشغفه وحبه وتعلقه بالحياة.
    أشرف الفاعوري رجل يسحرك من شدة حبه للناس وللحياة يكاد يكون مثلي الأعلى فصغرت الدنيا وتلاشت همومي وأحزاني وحزمت أمتعتي وعدت لمنزلي أخجل من نفسي برغم ألمه الشديد واليومي فهو مجاهد قوي متمسك بالحياة الفضلى يقرأ القران ملازم للصلاة أطراف النهار وآناء الليل أين أنا من هذا الرجل المناضل

    ندعو الله أن يمده بالصحة والسلامة وأن يشفي الله جميع مرضانا،،،بالنيابة عن كل محبيك من كتاب وقراء

    قال تعالى: وإذا مرضت فهو يشفين،،،،صدق الله العظيم.

    هاشم برجاق
    الموقع الرسمي للكاتب
    www.hashem.jordanforum.net

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يوليو 23, 2019 8:15 pm